حين تكون النعمة يومًا عاديًا

 


لماذا نؤجل الامتنان؟

لأننا ننتظر غالبًا شيئًا كبيرًا لنشعر بالامتنان.


خبرًا سعيدًا، إنجازًا طال انتظاره، حلمًا يتحقق، أو مناسبة تستحق الاحتفال.


لكن ماذا عن الأيام العادية؟


الأيام التي لا يحدث فيها شيء استثنائي.


لا انتصارات كبيرة، ولا مفاجآت مبهرة، ولا أحداث تستحق أن تُكتب في الذاكرة.


يوم هادئ فقط.


يمر دون مشاكل كبيرة، ودون أحزان ثقيلة، ودون قلق يسرق راحتنا.


كم مرة مرّ علينا يوم كهذا ولم ننتبه أنه نعمة؟


نحن نعتاد الأشياء الجميلة بسرعة، حتى نظن أنها أمور عادية لا تستحق الامتنان.


نعتاد الصحة حتى ننسى أنها نعمة.


ونعتاد الأمان حتى لا نشعر بقيمته.


ونعتاد راحة البال حتى نتعامل معها وكأنها أمر مضمون.


مع أن هناك أشخاصًا يتمنون فقط أن يعيشوا يومًا هادئًا بلا قلق.


ومع ذلك، لا نلتفت غالبًا إلا عندما نفقد شيئًا مما نملك.


ربما لأننا تعودنا أن نربط السعادة بالأحداث الكبيرة، بينما تتكون الحياة في الحقيقة من تفاصيل صغيرة ومتكررة.


فنجان قهوة هادئ.


دعاء بعد الصلاة.


حديث لطيف مع شخص نحبه.


إنجاز بسيط أتممناه أخيرًا.


شعور خفيف بالطمأنينة في نهاية اليوم.


هذه ليست تفاصيل هامشية كما نعتقد.


هذه هي الحياة نفسها.


ليس مطلوبًا أن يكون كل يوم رائعًا، ولا أن يحمل لنا مفاجأة جميلة حتى نشعر بالامتنان.


يكفي أحيانًا أن ينتهي اليوم بسلام.


أن نضع رؤوسنا على الوسادة ونحن مطمئنون.


أن نمر بيوم لطيف دون معارك داخلية أو خارجية.


فبعض النعم لا تأتي على هيئة حدث عظيم، بل تأتي بهدوء شديد لدرجة أننا لا نلاحظها.


وربما لهذا السبب، يستحق اليوم العادي منا امتنانًا أكثر مما نظن.


"مابعد الانطفاء | وعي ونور"🌿


الحمد لله على الأيام الهادئة، وعلى النعم التي اعتدنا وجودها حتى نسينا أنها نعم.

تعليقات

المشاركات الشائعة