كنتُ حاضرًا للجميع… وغائبًا عن نفسي
هناك ألم لا يراه أحد.
ألم الإنسان الذي اعتاد أن يكون السند دائمًا.
الشخص الذي يسمع الجميع،
يفهم الجميع،
يحتوي الجميع…
ثم يعود آخر الليل مثقلًا بشيء لا يعرف كيف يشرحه.
لأن الذين يعتنون بالآخرين كثيرًا،
ينسون أنفسهم بهدوء.
في البداية يبدو الأمر طبيعيًا.
تؤجل راحتك قليلًا،
تتنازل قليلًا،
تصمت قليلًا،
ثم يتحول “القليل” إلى أسلوب حياة.
حتى تستيقظ يومًا وتكتشف أنك تعرف احتياجات كل من حولك…
إلا احتياجاتك أنت.
تعرف متى يحزن الآخرون من نبرة أصواتهم،
لكنك لا تعرف متى بدأت روحك تتعب.
تعرف كيف تطمئن الجميع،
لكن لا أحد يعرف كم مرة كنت تحتاج أنت من يطمئنك.
وهنا يبدأ ذلك الفراغ الصامت.
ليس لأنك وحيد،
بل لأنك كنت بعيدًا عن نفسك طوال الوقت.
أصعب أنواع الغياب…
أن تغيب عن ذاتك وأنت ما زلت تعيش حياتك بشكل طبيعي.
تضحك، تتحدث، تقوم بواجباتك، وربما تبدو قويًا جدًا…
بينما داخلك يهمس بتعبٍ قديم لم يسمعه أحد.
والمؤلم أكثر،
أنك مع الوقت تعتاد هذا الإهمال، حتى تظن أن احتياجاتك ليست مهمة.
فتمنح الحب للجميع،
وتحرم نفسك منه.
تسامح الجميع،
وتقسُو على نفسك.
تتفهم أخطاء الآخرين،
لكنك لا تغفر لنفسك لحظات ضعفها.
إلى أن يأتي يوم تشعر فيه أنك لم تعد تعرف نفسك جيدًا.
وكأنك كنت تعيش للآخرين أكثر مما كنت تعيش لنفسك.
لكن الحقيقة التي تغيّر كل شيء…
أنك لست أنانيًا عندما تهتم بنفسك.
أنت فقط تحاول إنقاذ الجزء الذي أهملته طويلًا.
ولهذا ربما أهم سؤال قد يسأله الإنسان لنفسه ليس:
“هل أحبني الناس؟”
بل:
“هل كنت رحيمًا بنفسي كما كنت رحيمًا بالجميع؟”
لأن الروح التي تُهمَل طويلًا…
لا تنطفئ فجأة،
بل تخفت تدريجيًا، بصمت.
ما بعد الانطفاء | وعي ونور
أحيانًا لا يؤلمنا ما فعله الآخرون بنا… بقدر ما يؤلمنا أننا تركنا أنفسنا وحيدة كل هذا الوقت.

تعليقات
إرسال تعليق