ما خلف قناع الفتاة اللطيفة..



كلنا يحب تلك الفتاة اللطيفة والمطيعة..

التي لا تتردد لحظة قبل الموافقة على كل طلباتنا.

غير مثيرة للمشكلات، تتنازل كثيرًا حتى تحتوي الخلاف، تؤدي واجباتها دون تذكير، داعمة للجميع، ودائمة التبسم بلا تذمر ولا تسخط.

هي الفتاة التي يعتمد عليها الجميع..

لكن..

هل سألتم أنفسكم يومًا:

أين تذهب مشاعرها السلبية؟

أين تخزن حزنها وغضبها وإحباطها وكل مشاعرها الإنسانية الطبيعية، بينما هي طوال الوقت غافلة عن ذاتها ومنشغلة بإرضاء الجميع؟

كيف تستطيع أن تكون قوية طوال الوقت؟

وكيف تقنع نفسها أن احتياجاتها أقل أهمية من احتياجات الآخرين؟

الحقيقة..

أن المشاعر التي لا تُعاش لا تختفي.

إنها تبحث عن طريق آخر للخروج.

أحيانًا تظهر على هيئة أوجاع جسدية لا تنتهي، أو إرهاق مزمن، أو شعور ثقيل لا تستطيع تفسيره.

وأحيانًا أخرى..

تظهر على شكل علاقة مشوهة بالذات.

فتاة لا تعرف ماذا تريد، لكنها تعرف جيدًا ماذا يريد الآخرون منها.

لا تسأل نفسها:

ماذا أحب؟

ماذا أريد؟

بماذا أشعر؟

لأنها منذ وقت طويل اعتادت أن تكون مرآة لاحتياجات الجميع، حتى نسيت ملامحها هي.

وعلى مستوى العلاقات..

غالبًا ما تجد نفسها فريسة للعلاقات السامة، القائمة على الاستنزاف المستمر.

هي لا تعرف كيف تختار علاقة صحية تقوم على الأخذ والعطاء.

لأنها لم تشعر يومًا أن لها حقًا أصيلًا في الحب والاهتمام والرعاية.

هي تعرف جيدًا كيف تعطي..

لكنها لا تعرف كيف تستقبل.

وحتى عندما تظهر في حياتها علاقات جميلة ومتوازنة، قد تنسحب منها دون وعي.

لأنها اعتادت أن يكون الحب مشروطًا..

وأن يكون وجودها مرهونًا بما تقدمه للآخرين.

حتى تصل إلى مرحلة الاستنزاف التام.

تفقد طاقتها..

ثم تفقد نفسها.

وتصبح عاجزة عن طلب المساعدة، أو مغادرة العلاقة المؤذية.

كأنها حشرة صغيرة علقت في شباك عنكبوت..

كلما حاولت الفرار، ازداد التفاف الخيوط حولها.

ولا تعرف من الحلول سوى بذل المزيد.

المزيد من الصبر.

المزيد من التنازلات.

المزيد من المحاولات لإصلاح ما لا يمكن إصلاحه.

بينما الحل الحقيقي..

ليس في إنقاذ الجميع.

بل في أن تتوقف قليلًا..

وتلتفت إلى نفسها.

أن تسأل:

بماذا أشعر أنا؟

وماذا أريد أنا؟

الحل..

أن تدعم نفسها قبل أن تدعم الآخرين.

أن تهرع للتشافي من جراحها.

أن تكفكف دموعها.

أن تطبطب على قلبها الخائف..

وروحها الممزقة في دروب الحياة.

الحل..

أن تتوقف عن إرضاء الجميع.

وإنقاذ الجميع.

والاهتمام بالجميع.

وتبدأ بإنقاذ نفسها.

أنا لا أرى الفتاة اللطيفة التي يراها الجميع.

ولا أرى فقط فتاة طيبة ومحبوبة.

أنا أرى ما خلف الكواليس..

أرى طفلة قديمة ما زالت تبحث عن الحب في رضا الآخرين.

أرى إنسانة نسيت نفسها طويلًا، حتى ظنت أن قيمتها فيما تقدمه للآخرين.

وأرى أن أعظم معاركها ليست مع العالم..

بل مع تلك الفكرة التي أقنعتها أن حب الذات أنانية، وأن التضحية المستمرة فضيلة.

في كثير من الأحيان..

اللطف المبالغ فيه ليس فضيلة خالصة.

بل صرخة صامتة..

وعلاقة مشوهة بالذات،

تحتاج إلى وعي..

ثم إلى شفاء.

خلف الفتاة التي يصفها الجميع باللطف..

قد توجد روح متعبة،

تنتظر منذ سنوات أن يسألها أحد:

كيف حالك أنتِ؟

لكن رحلة الشفاء الحقيقية تبدأ حين تتوقف عن انتظار هذا السؤال من الآخرين..

وتجرؤ أخيرًا على أن تسأله لنفسها.

مابعد الانطفاء | وعي ونور✨

“أحيانًا يكون إنقاذ النفس هو أعظم أشكال الشجاعة.”



تعليقات

المشاركات الشائعة