حين يطلب القلب ما لا يملكه البشر.
يقضي الإنسان جزءًا كبيرًا من عمره وهو يبحث…
عن حبٍ لا ينقص، وأمانٍ لا يزول، وقلبٍ يفهمه دون أن يشرح، ويبقى معه دون أن يتغيّر.
يبحث عنها في الأشخاص، وفي العلاقات، وفي الوعود الجميلة، ويظن أن أحدًا ما سيأتي يومًا ليملأ كل الفراغات داخله.
لكن الحقيقة التي نتعلّمها متأخرين…
أن البشر، مهما أحبّونا، يبقون بشرًا.
ينقصهم ما يكفي ليخذلونا دون قصد، ويجهلون ما يكفي ليؤلمونا، ويضعفون أمام مخاوفهم وأهوائهم، فلا يستطيعون أن يمنحونا ذلك الأمان المطلق الذي نتوق إليه.
ولهذا لا ينكسر القلب مرةً واحدة،
بل ينكسر كلما طلب من البشر ما لا يملكونه.
ولعلّ بعض الخذلان ليس عقوبة، بل رحمة.
رحمة توقظ القلب من أوهامه، وتعلّمه أن ما يبحث عنه منذ سنوات لم يكن مفقودًا بين الناس، بل كان يبحث عنه في المكان الخطأ.
فالحب الكامل لله،
والأمان الحقيقي عند الله،
والطمأنينة التي لا يعقبها خوف لا يمنحها إلا الله.
وكلما تعلّق القلب بغيره تعلقًا مطلقًا، أعاده الله إليه بلطفٍ أو بألم، حتى يدرك أن موضعه الصحيح ليس في يد بشر، بل بين يدي خالقه.
لذلك…
لا تُشتّت قلبك في البحث عمّن يملأك،
بل ابحث عمّن خلق قلبك أصلًا،
فما خُلِق القلب ليكتمل بالبشر،
بل ليهتدي إلى الله.
مابعد الانطفاء | وعي ونور✨
أحيانًا لا يأتي الخذلان ليكسرك،
بل ليعيد قلبك إلى المكان الذي خُلق له.

تعليقات
إرسال تعليق