لا تسمحي لأحد أن يجمع شتاتك مهما بلغ ضعفك ..
في لحظات الانكسار، يصبح الإنسان هشًّا إلى درجة تجعله يتشبث بأي يد تمتد نحوه.
ليس لأنه ضعيف، بل لأنه متعب.
متعب من حمل ما لا يُحمل، ومن مقاومة ما لا يُرى، ومن محاولة التماسك بينما تتساقط أجزاء منه في صمت.
وفي مثل هذه اللحظات، قد نبحث عمّن يجمع شتاتنا، عمّن يرمم ما تصدّع في الداخل، عمّن يعيد إلينا صورتنا التي فقدناها وسط العواصف.
لكن ما لا ندركه أحيانًا أن بعض الأيدي، مهما حسنت نواياها، لا تعرف شكلنا الحقيقي.
فتجمع أجزاءنا كما تراها هي، لا كما خلقنا الله عليها.
وتعيد تشكيلنا بما يناسب فهمها، لا بما يناسب حقيقتنا.
فننهض بعد الانكسار، لكن بصورة لا تشبهنا.
لهذا، لا تجعلي حاجتك في لحظة ضعفك سببًا لتسلمي نفسك بالكامل لأحد.
استعيني بالله أولًا.
ثم امنحي نفسك الوقت الكافي لتلتقطي قطع روحك المتناثرة بهدوء.
تعرفي على الأجزاء التي فقدتها وأنتِ ترضين الجميع.
واستعيدي الأشياء التي تنازلتِ عنها كي تبقي مقبولة في أعين الآخرين.
فالتعافي الحقيقي لا يبدأ عندما يعيدك أحد إلى الحياة، بل عندما تعودين أنتِ إلى نفسك.
قد يستغرق الأمر وقتًا أطول.
وقد يكون الطريق أكثر وحدة.
لكنه الطريق الوحيد الذي يضمن أن النسخة التي ستنهض في النهاية ستكون أنتِ... لا أحدًا آخر.
فبعض الكسور لا تحتاج من يجبرها، بل تحتاج من يفهمها.
وأولى الناس بفهمك هي نفسك حين تستعين بالله، وتمنح روحها فرصة العودة إلى موطنها الحقيقي.
ليس كل من حاول إصلاحك يعرف كيف يفعل ذلك، وليس كل يد امتدت إليك كانت تعرف شكل قلبك قبل أن ينكسر.
لذلك، حين تتبعثرين، لا تبحثي عمّن يعيد تشكيلك على عجل.
"من مدونة ؛ ما بعد الإنطفاء | وعي ونور"
اجمعين نفسك بنفسك، قطعةً قطعة، تحت نور الله ورحمته.
فما بُني بالصبر والوعي يبقى، وما بُني على خوف الانكسار قد يمنحك شكلًا جديدًا... لكنه قد


تعليقات
إرسال تعليق