أحيانًا لا نحتاج أن نهرب من التعب… بل أن نفهم ما الذي أتعبنا أصلًا
في كل مرة نشعر فيها بالتعب، نحاول الهروب منه بسرعة.
ننام أكثر، ننشغل أكثر، نضحك أكثر، أو نصمت أكثر.
لكننا نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا السؤال الحقيقي:
“ما الذي أتعبني فعلًا؟”
لأن بعض أنواع التعب لا تأتي من كثرة المهام،
بل من كثرة ما نخفيه داخلنا.
قد يتعبك التظاهر بأنك بخير طوال الوقت.
وقد يتعبك أنك تمنح الجميع مساحة لفهمهم… بينما لا أحد يفهمك.
أحيانًا لا يكون السبب موقفًا واحدًا كبيرًا،
بل تراكم أشياء صغيرة تجاهلتها طويلًا:
كلمات آلمتك وتجاوزتها بصمت،
مشاعر ابتلعتها حتى لا تبدو حساسًا،
خذلان أقنعت نفسك أنه لا يؤلم،
وأيام كنت تحتاج فيها الاحتواء… لكنك تظاهرت بالقوة.
ومع الوقت، تتحول كل الأشياء التي لم تُعالج… إلى تعب لا تعرف مصدره.
لهذا نهرب كثيرًا.
لأن المواجهة مؤلمة.
مؤلم أن تعترف أنك استنزفت نفسك لإرضاء الآخرين.
ومؤلم أن تدرك أنك كنت تمنح كل شيء… إلا نفسك.
لكن أجمل ما قد يحدث لك،
أن تبدأ بفهم ذاتك بدلًا من الهروب منها.
أن تنصت لتعبك بدلًا من مقاومته.
أن تسأل قلبك للمرة الأولى:
“ما الذي تحتاجه مني؟”
أحيانًا يكون الشفاء مجرد فهم.
فهم لما كسرنا، وما أرهقنا، وما جعل أرواحنا ثقيلة إلى هذا الحد.
وعندما تفهم نفسك بصدق…
ستتوقف عن لومها.
ما بعد الانطفاء | وعي ونور
أحيانًا لا نحتاج النجاة بقدر حاجتنا لفهم ما الذي كان يغرقنا بصمت.


تعليقات
إرسال تعليق