لا أستطيع تغيير اتجاه الريح… لكنني أستطيع دائمًا ضبط شراعي للوصول إلى الوجهه

 


حين ندرك أن الحياة لا تسير دائمًا كما نريد، وأن أكثر ما يُتعب الإنسان ليس الحدث نفسه… بل مقاومته المستمرة له.

هناك أقدار لا تأتي كما تمنّينا،
وأبواب تُغلق رغم صدق نوايانا،
وأيام نشعر فيها أن الحياة تسحبنا إلى اتجاه لم نختره أبدًا.


فنقاوم.
نرفض.
نغضب.
ونقضي وقتًا طويلًا نتساءل:
“لماذا حدث هذا لي؟”


لكن الحقيقة التي لا نفهمها سريعًا…
أن الألم لا يزداد بسبب القدر وحده،
بل بسبب مقاومتنا المستمرة لما حدث بالفعل.


نحن لا نتعب فقط من الخسارة،
بل من رفض الاعتراف بأنها أصبحت جزءًا من واقعنا.
نتعب لأننا نحاول إعادة الحياة إلى نسخة قديمة من أنفسنا… بينما الحياة كلها تدفعنا نحو نسخة جديدة.


ولهذا، فالتقبّل ليس استسلامًا كما يظن البعض.
بل وعي.
ونضج.
وسلام داخلي عميق.


أن تتقبل قدَرًا لا يعني أنك أحببت الألم،
بل يعني أنك توقفت عن محاربة ما لا يمكنك تغييره،
ووجهت طاقتك نحو ما تستطيع فعله الآن.


فنحن لا نستطيع تغيير اتجاه الريح،
لكننا نستطيع تعديل أشرعتنا.


قد لا نتحكم في كل ما يحدث لنا،
لكننا نستطيع التحكم بطريقة عبورنا له.
إما أن نقف في منتصف العاصفة نصرخ:
“لماذا أنا؟”
أو نتعلم كيف نُبحر رغم الريح.


وكم من ألم ظننّاه نهاية…
كان في الحقيقة بداية وعي جديد.


أحيانًا تأتي الأقدار لتكسر صورة قديمة عن أنفسنا،
لتكشف هشاشتنا،
واعتمادنا الزائد على الناس،
أو تعلقنا بصورة حياة لم تعد تناسب أرواحنا.


ولهذا يحمل الألم رسالة خفية تقول:
لقد حان وقت التطور.
حان وقت تحديث النسخة القديمة منك.


النسخة التي كانت تخاف كثيرًا.
وتنتظر التقدير من الجميع.
وتُرهق نفسها لإرضاء الآخرين.
وتؤجل ذاتها دائمًا.


بعض الأقدار لا تأتي لتعاقبنا…
بل لتوقظنا.


وكل مرة تقبلت فيها أمرًا كان خارج سيطرتك،
كنت تنضج بصمت.
كل مرة توقفت فيها عن سؤال:
“لماذا حدث هذا؟”
وبدأت تسأل:
“ماذا يريد هذا الألم أن يعلمني؟”
كنت تقترب أكثر من نفسك الحقيقية.


السلام لا يأتي حين تصبح الحياة مثالية،
بل حين تتوقف عن مقاومة ما لا يمكنك تغييره،
وتثق أن الله يرى الصورة كاملة بينما أنت ترى جزءًا صغيرًا منها فقط.


ولعلّ أكثر ما يطمئن القلب…
أن الأقدار القادمة من الله،
حتى وإن أوجعتنا،
تحمل دائمًا شيئًا لا نعرفه بعد… لكنه في النهاية سيكون لصالح أرواحنا.


ليست كل الأقدار التي كسرتك… جاءت لتؤذيك،
بعضها جاء ليُخرجك من نسخة لم تعد تشبه روحك.


من مدونة “ما بعد الانطفاء | وعي ونور”…

لا تُرهق قلبك بمحاولة إيقاف الريح،
تعلم فقط كيف تضبط شراعك…
وستصل باذن الله.




تعليقات